السيد محمد الحسيني الشيرازي
326
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الأغلب ودعائية نادرا ، وهي دورية أيضا وبين الفينة والأخرى ، تتناول أوامر الملوك وتصرّفات الحكّام ، وكانت الغاية من إصدار هذه الصحيفة إلهاء الشعب تارة وإصدار الأوامر إليه تارة أخرى ، وتنظيمه بحيث يصبح الغرض الأصلي هو بقاؤه مواليا للحاكم من ناحية ، والترفيه عنه من ناحية أخرى ، وضبط الأمن من جهة أخرى . الإعلام في العصر اليوناني أمّا العصر اليوناني فقد شاعت فيه الخطابة والدراية والإعلام ، واحتمل البعض أن يكون أفلاطون وسقراط « 1 » - من رجالات اليونان - من الأنبياء ؛ لأنّ أعمالهم أعمال الأنبياء وأفكارهم أفكار الأنبياء ، وإن كانت الأخطاء في أفكارهم وأعمالهم المنقولة إلينا أيضا موجودة ، وربّما دخلت هذه الأخطاء الفكرية إلينا من طريق التحريف ، كما دخلت في كتابيّ موسى وعيسى عليه السّلام ، التوراة والإنجيل ، الرائجين في الوقت الحاضر . كما أنّ بعضهم احتمل أن
--> ( 1 ) سقراط ، فيلسوف مثالي ، ولد في أثينا سنة ( 470 ق . م ) ، وقتل بالسم بعد أن سجن - وكان في سن السبعين - بتهمة ازدراء الآلهة وإفساد الشباب والتأليب ضد الحكم بعد هزيمة أثينا من قبل اسبارطة سنة ( 399 ق . م ) ، لم يترك أثرا مكتوبا ، لكن سجّل حياته وتعاليمه تلميذه أفلاطون في « محاوراته » واكسنافون في « مذكراته » . من مباديه أنه نادى بمعرفة النفس من النفس ، وكان يقول عن نفسه : « أنا لا أعرف إلّا شيئا واحدا وهو أنّني لا أعرف شيئا » ، وكان يدعو إلى نشر الفضيلة ونبذ الخرافات والأفكار الاعتباطية ، وكان من دأبه التجول في الشوارع والأسواق ؛ ليتحدث مع الشباب والشعراء والسياسيين عن الخير والشر والعدل والتقوى ، وكان ينادي بالأخلاقية المطلقة القائمة على الخير والصالحة للإنسان كجزء من الإنسانية الكونية . وكان يرى أن السياسة هي رعاية روح المواطن وإيصاله إلى أعلى نقطة ممكنة في سلّم الخير ، وبالتالي فإنّ معرفة الخير تصبح ينبوع قيادة الدولة . راجع جريدة العالم : ج 1 ص 151 ، موسوعة السياسة : ج 3 ص 207 .